جيرار جهامي ، سميح دغيم
2149
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بنا نفسّر قدم العالم مثلا دون المسّ بذاتية اللّه ووحدانيته ؟ بالفيض طبعا ، نظرا إلى ارتباط الكون ككل يفيض الواحد أزلا . ولعلّ تقبّل نظرية الفيض لدى بعض المشّائين ، كالفارابي وابن سينا ، قد أمسى طرحا لهم وفّقوا بواسطته بين العلاقة الظاهرة الخارجية للكائنات باللّه ، وتلك الداخلية الباطنية ، بين الواجب والممكن ، دون الوقوع في الاثنينية ما دام الواحد الفيّاض لا يفيض إلّا واحدا . لذا فالتركيب يمسي ضمنيّا شكلا وليس فعليّا طبيعة ، فالعقل يعقل ذاته ويعقل واجب الوجود لكنه يبقى واحدا . كذلك هي حال المعرفة التي يمكن أن تتمّ برهانيّا من خارج بواسطة التعقّل والتجربة ، أو أن تتمّ من داخل انطلاقا من التبيان الذاتي ( E ? vidence interne ) والحدس الباطني أو العرفان ( Gnose ) . فنلامس إذ ذاك مدركاتنا مركّبة مجرّدة ، أو نحدسها مباشرة دون عناء تفكير . هذه العملية المزدوجة أدّت إلى إقامة فوارق شاسعة بين المعرفة البرهانية المنطقية والمعرفة الإشراقية أو الحدسية . ( راجع : حدس ، عرفان ، عقل ، معرفة ، واجب الوجود ، واحد ، ممكن الوجود ) . فيلسوف * في اللّغة - راجع مصطلح « فلسفة » . * في الفلسفة - الفيلسوف الكامل على الإطلاق هو أن يحصل له العلوم النظرية ويكون له قوة على استعمالها في كل ما سواها بالوجه الممكن فيه . وإذا تؤمّل أمر الفيلسوف على الإطلاق لم يكن بينه وبين الرئيس الأول فرق ، وذلك أن الذي له قوة على استعمال ما تحتوي عليه النظرية في كل ما سواه هل هو أن يكون له القوة على إيجادها معقولة وعلى إيجاد الإرادية منها بالفعل ، وكلما كانت قوته على هذه أعظم كان أكمل فلسفة . فيكون الكامل على الإطلاق هو الذي حصلت له الفضائل النظرية أوّلا ثم العملية ببصيرة يقينية ، ثم أن تكون له قدرة على إيجادهما جميعا في الأمم والمدن بالوجه والمقدار الممكنين في كل واحد منهم . ( الفارابي ، تحصيل السعادة ، 39 ، 11 ) . - الفلاسفة : وهم يزعمون أنّهم أهل المنطق والبرهان . ( الغزالي ، المنقذ ، 15 ، 7 ) . - الفيلسوف هو الذي يعرف الأسباب الأول للكل . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 309 ، 1 ) . - إن الفيلسوف هو الذي يظهر من أمره أنه يجب عليه أن يفحص عن أمثال هذه المطالب ، أعني التي تلحق الموجود بما هو موجود . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 326 ، 2 ) . - لما كان للفيلسوف النظر في الجوهر الأول الذي هو أرفع الجواهر ، كذلك له أيضا النظر في الأشياء التي هي أتم صدقا من غيرها وأرفع وهي أوائل القياس لأن القياس هو أحد الهويّات التي ينظر فيها صاحب هذا العلم . ولذلك يجب عليه أن ينظر في أوائل هذه الهويّة التي هي القياس والمقدّمات إذ شأنه النظر في أوائل الهويّات . ( ابن رشد ،